محمد متولي الشعراوي
195
تفسير الشعراوي
هذا ليس لكل خلق اللّه ، ولكنه للعباد . الذين إذا قال اللّه تعالى لهم افعلوا فعلوا وإذا قال اللّه لا تفعلوا لم يفعلوا . أي أنهم لا يخالفون - بقدرتهم على الاختيار - منهج اللّه سبحانه وتعالى . ولذلك في الجهاد لا يقول الحق سبحانه وتعالى عن المجاهدين أنهم عبيد . بل يقول جل جلاله : فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا ( 5 ) ( سورة الإسراء ) وبعض المستشرقين الذين يحاولون الطعن في القرآن الكريم يقولون إن كلمة عباد قد جاءت في وصف غير المؤمن في قوله تعالى : أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ( من الآية 17 سورة الفرقان ) نقول : انكم لم تفهموا أن هذا ساعة الحساب في الآخرة ، وفي الآخرة كلنا عباد لأننا كلنا مقهورون فلا اختيار لأحد في الآخرة وإنما الاختيار البشرى ينتهى ساعة الاحتضار ، ثم يصبح الانسان بعد ذلك مقهورا . فنحن جميعا في الآخرة عباد ولكن الفرق بين العبيد والعباد هو في الحياة الدنيا فقط . والعبودية هي ارقى مراتب القرب من اللّه تعالى . لأنك تأتى إلى اللّه طائعا . منفذا للمنهج باختيارك . ولقد عرض على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يكون ملكا رسولا ، أو عبدا رسولا . فاختار أن يكون عبدا رسولا . وإذا أردنا أن نعرف معنى العبودية نقرأ في سورة الإسراء : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ ( من الآية 1 سورة الأسراء )